عبد الملك الجويني
276
نهاية المطلب في دراية المذهب
انتهى الأمرُ إلى تصحيح مُعامَلته سيدَه . والعبدُ المملَّك لا يعامل سيّدَه المملِّك ، حتى لو ابتاع سيدُه منه شيئاً مما كان ملّكه ، فالذي جرى ليس بابتياعٍ ، ولكنّهُ رجوعٌ فيما استردَّهُ . وهل يكون ما جرى تمليكاً فيما بذله عوضاً ( 1 ) ، فعلى وجهين : أصحهما - أنه لا يكون تمليكاً ؛ فإنه ذكر جهةً فاسدةً . والثاني - أنه تمليك على صيغةٍ ( 2 ) . وهذا غيرُ سديدٍ . ولو باعَ العبدَ مُطلقاً ، فقد ذكرنا أنه لا يدخل شيء مما كان ملّكَه عبدَه في ملك المشتري ، ولا يبقى شيءٌ في ملك العبد . 3193 - واختلف أصحابُنا في الثياب التي تكون على العبدِ والأمةِ حالةَ العقد ، فالذي ذهب إليه القيّاسون أنه لا يدخل سلكُ ( 3 ) منها في العقدِ ، وهي بجملتها ملك البائع ، إلا أن تُشترطَ في العَقد . ومن أصحابنا من أدخلَ الثيابَ في العقد للعُرف الغالب ، حتى كأن اللفظَ [ مشعرٌ ] ( 4 ) به . وهذا الخلاف يقرب من تردّدٍ ذكرناه في دخولِ جمَّةِ ماءِ البئر في البيع المشتمل على تسمية الدار . ثم الذين حكموا بدخول الثياب في العقد اضطربوا : فذهب ذاهبون إلى أن الداخل ما سترَ العورةَ ، وذهب آخرون إلى أنه يدخل جميع [ ما العبدُ والأمةُ لابسُه ] ( 5 ) حالةَ العقد . هذا إذا لم يسمّ في العقدِ إلا العبدُ ، فأما إذا سُمّي مع العبد
--> ( 1 ) أي لو اشترى السيد من عبده ما ملّكه إياه ، فهل يكون الثمن الذي بذله عوضاً تمليكاً جديداً لهذا العوض ؟ . ( 2 ) في ( ه 2 ) : صفة . ( 3 ) سلكٌ : خيطٌ ، وهو هنا كناية عن منتهى القلّة ، ومبالغة في نفي دخول أي شيء من الثياب في البيع . ( 4 ) في الأصل : مشعراً . ( حيث اشتبه عليه " كأن " ب " كان " ) . ( 5 ) في الأصل : مال العبد والأمة لأنه .